سعيد حوي
449
الأساس في التفسير
القربات ، ووجوه الطاعات . وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم . ونهاهم عن البخل وترك الجهاد . إذ بذلك هلاكهم وقوة عدوهم عليهم . ثم عطف الأمر بالإحسان . وهو من أعلى مقامات الطاعة . وبذلك انتهت هذه الفقرة . لتبدأ فقرة جديدة مضمونها الحج والعمرة . وقد تحدثنا في ابتداء هذه الفقرة ، عن محل هذه الفقرة في السياق العام . وأنه تصحيح لمفاهيم خاطئة عن التقوى . وقد رأينا ذلك من خلال الشرح . ونقول هنا : إن هذه الفقرة جزء من الهدى الذي أنزله الله في كتابه لهداية المؤمنين ، في شؤونهم كلها . ومن صفات المتقين أنهم يهتدون بهذا القرآن . فلا تقوى إلا بقتال ، وإنفاق ، وعمل مكافئ لعمل أعداء الله ضدنا ، وانتقام من أعداء الله ، وبذل جهد لنصرة دين الله ، ومن لم يفهم التقوى كذلك لم يفهم كتاب الله . فوائد : 1 - في تعامل المسلمين مع بعضهم ، هناك مقامان . مقام العدل ، ومقام الفضل . فمن ضربك من المسلمين ، جاز لك أن تقتص منه . والأولى أن تعفو رحمة وفضلا . إلا إذا أصبحت الإساءة خلقا لصاحبها ، فالأولى الانتصار منه . كما نص على ذلك ابن العربي . وأما في تعاملنا كأمة مع أعداء الله ، إذا كنا نمتلك القدرة ، فمقام واحد ، الرد بالمثل : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . وهذا حيث لا نستطيع الإخضاع ابتداء من خلال الجهاد . 2 - ستتضح لنا قضية القتال في الإسلام من خلال النصوص شيئا فشيئا . وسنرى كيف يحمل كل نص على ما يدخل فيه . وهاهنا نقول كلمة باختصار : لقد كلفت هذه الأمة أن تبذل جهدا متواصلا لإقامة دين الله في العالم كله . وهذا من الفرائض بحسب الاستطاعة . وقد توجد ظروف غير مكافئة ، يكون المسلمون فيها ضعفاء ، فلهم في هذه الحالة ألا يقاتلوا . ولكن إذا هوجمت أراضيهم ، فلا بد من القتال . وتختلف شدة الفرضية فيما إذا كان وراءهم أحد ، أم لا ؟ فالحالة الثانية أشد في الفرضية . فلا بد في هذه الحالة من القتال . ويصبح القتال في هذه الحالة فرض عين على كل قادر رجلا كان أو امرأة . وفي هذه الحالة لا يشترط التكافؤ ولا غيره ، ولا يصح للإنسان الفرار ، ولو كان أعداء الإسلام أضعاف أضعافه ، على خلاف حالة الهجوم ، وحالة ما إذا كان